الحسن بن محمد البوريني وعبد الغني النابلسي

156

شرح ديوان ابن الفارض

والمعنى : كثير من الغدران قد امتلأ بالدمع فلم يجعل أهله محتاجين إلى الريّ من مكان آخر لأنّ الدمع قد ملأ من الغدران ما كفى أهلها . وفي البيت جناس الاشتقاق بين غدير وغادر ، وفيه المبالغة ، ويجوز أن يكون به صفة لغدير وتكون هاؤه راجعة للعهد ، أي كم غدير كائن في ذلك المعهد وعلى هذا يكون ضمير أهله أيضا عائدا إلى المعهد وهذا ظاهر وربما يكون هو المقصود . ( ن ) : به أي بذلك المعهد - يعني فيه وأهله - مفعول غادر ، أي أهل ذلك المعهد . اه . فثرائي من ثراه كان لو عاد لي عفّرت فيه وجنتيّ « فثرائي » : أي فغناي وثروتي من ثراه ، أي من تراب ذلك المعهد . وقوله « لو عاد لي » الرجوع إلى ذلك المعهد عفّرت فيه وجنتي . الإعراب : ثرائي : مبتدأ . وكان : فعل ماض ناقص ، واسمها ضمير مستتر يعود إليه . ومن ثراه : خبرها ، والضمير في عاد يعود للعهد لكن على حذف مضاف ، أي لو عاد إلى الحلول فيه أو الرجوع إليه عفّرت وجنتي فيه طلبا للسعادة لأنها موضعها . وفي البيت جناس الاشتقاق بين ثرائي وثراه . [ المعنى ] ( ن ) : قوله لو عاد لي ، أي ثراه ، وهو كناية عن حال الذّلّ والانكسار الذي كان له في ذلك المعهد ، وكنى بوجنتيه عن ظاهره وباطنه . اه . حيّ ربعيّ الحيا ربع الحيا بأبي جيرتنا فيه وبيّ [ الاعراب ] « حيّ » : فعل أمر من التحية . و « ربعي الحيا » المراد منه الحيا الرّبعي بفتح الراء وفتح الباء على أنه منسوب إلى الربيع ، إذ المراد منه الحيا ، أي المطر الذي ينزل في زمن الربيع لكن الشيخ رضي اللّه عنه سكّن الباء لضرورة الوزن ، وقد نطق بذلك أبو تمام على أصله حيث قال : ربعت على أوطانها ربعية وربع الحيا : منزل الحياء . والحيا الثاني هو بمعنى الاستحياء ، وهو انقباض النفس خوف القبائح ، وهو وصف محمود إلى الغاية . وقوله « بأبي جيرتنا » فيه الباء للتعدية ، أي أفدي بأبي جيرتنا ، فجيرتنا حينئذ منصوب على أنه مفعول أفدي الذي دلّ عليه الباء في بأبي . و « فيه » : حال من جيرتنا ، أي أفدي جيرتنا حال كونهم فيه ، أي في ربع الحياء . ويجوز في جيرتنا الرفع على أن المراد جيرتنا فيه مفديون بأبي ، أو